محمد بن الحسن بن دريد الأزدي

863

جمهرة اللغة

فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً « 1 » ، قال : حفيف الأقدام . وكل خَفِيٍّ هَمْسٌ . قال الراجز : قد خطبَ النومُ إليَّ نفسي * هَمْساً وأخفي من نَجيِّ الهَمْسِ وما بأن أُطْلِبَه من بأسِ أُطلِبه : أُعطيه ما يطلب « 2 » . وأنشدَنا أبو حاتم عن أبي زيد ( رجز ) « 3 » : إني رأيتُ عَجَباً مذ أمْسا * عجائزاً أبصرتُهنّ خَمْسا يَأكلن ما في رَحْلهنّ هَمْسا * لا تركَ اللَّه لهنّ ضِرْسا قال أبو بكر : أمسا لغة . وقد سمّت العرب هُمَيْساً وهَمّاساً . والمشي الهَميس نحو الهَمْس . وأنشد ( رجز ) « 4 » : فهنّ يمشين بنا هَمِيسا س م ي سيم السِّيمِياء ممدود ، والسِّيما مقصور ، وستراه في موضعه إن شاء اللَّه تعالى « 5 » ، وهو علامة يعلِّمون بها أنفسهم في الحرب . ميس والمَيْس : ضرب من الشجر تُنحت منه الرحال ، الواحدة مَيْسَة . قال الشاعر ( بسيط ) « 6 » : كأن أصواتَ من إيغالهنّ بنا * أواخرِ المَيْسِ أصواتُ الفراريجِ أراد الرِّحال . وماس الغصنُ يميس مَيْساً ومَيَساناً فهو مائس ومَيّاس . مسي والمَسْيُ : مسح الضَّرع ليدُرَّ ؛ مساه يَمسيه مَسْياً ، وكل شيء استللته من شيء فقد مَسَيْتَه منه . والمُسْيُ : ضِدّ الصبح . باب السين والنون مع ما بعدهما من الحروف س ن و سنو استُعمل من وجوهها : سنا الساقي يسنو سَنْواً وسُنُوًّا ، إذا استقى على البعير خاصة . والساقية : السانية ، والجمع سَوانٍ . سون وسُوان : موضع ، وليس بالعربي أحسبه « 7 » . نوس والنَّوْس : مصدر ناس ينوس نَوْساً ، وهو الاضطراب ؛ وبه سُمّي ذو نُواس ملك من ملوك حمير لذؤابتين كانتا له تنوسان على ظهره « 8 » . والنَّسء ، مهموز : انحتات أوبار الإبل لابتداء سِمَنها . قال الهذلي ( طويل ) « 9 » : [ بها أَبَلَتْ شهرَي ربيعٍ كليهما ] * فقد شاع فيها نَسْؤُها واقترارُها يقال : اقترَّت الإبلُ ، إذا ابتدأ فيها السِّمَنُ . وامرأة نَسْء ، والجميع نُسوء ، إذا حملت . وسن والوَسَن : اختلاط النوم بالعين قبل استحكامه ، وهي السِّنَة ، والسَّنَة ناقصة تراها في بابها إن شاء اللَّه « 10 » . وقد فصل اللَّه تعالى بين السِّنَة والنوم فقال : لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ « 11 » . وقال الشاعر ( كامل ) « 12 » : وَسْنانُ أقصدَه النُّعاسُ فرنّقتْ * في عينه سِنَةٌ وليس بنائمِ

--> ( 1 ) طه : 108 . وفي مجاز القرآن 2 / 3 : « أي صوتاً خفيًّا ، وهو مثل الرِّكز ، ويقال : هَمَسَ إلي بحديث ، أي أخفاه » . ( 2 ) « أطلبَ » من الأضداد ؛ وفي أضداد الأنباري ص 85 : « يقال : أطلبتُ الرجل ، إذا أعطيته ما يطلب ؛ وأطلبتُه ، إذا عرّضته للطلب ولم تعطه » . ( 3 ) سبق إنشاد الرجز ص 841 ، وقيل : هو مجهول القائل ، وقيل إنه للعجّاج ، كما مرّ . ( 4 ) سبق إنشاده مع آخر ص 422 . ( 5 ) ص 1074 و 1229 . ( 6 ) البيت شاهد على الفصل بين المضاف والمضاف إليه للضرورة الشعرية ، وقد اعتدّه سيبويه قبيحاً ( الكتاب 1 / 92 و 295 و 347 ) ؛ وقائله ذو الرمّة في ديوانه 76 . وانظر : الحيوان 2 / 342 ، والمقتضب 4 / 376 ، واللامات 109 ، والخصائص 2 / 404 ، والإنصاف 433 ، وشرح المفصَّل 3 / 77 ، والخزانة 2 / 119 . ( 7 ) في معجم البلدان ( سُوان ) 3 / 276 : « علم مرتجل لاسم موضع ، عن ابن دريد » . ( 8 ) في الاشتقاق 191 : « لذؤابة كانت تنوس على ظهره » . ( 9 ) البيت لأبي ذؤيب في ديوان الهذليين 1 / 23 . وانظر : المعاني الكبير 722 ، والأزمنة والأمكنة 1 / 176 ، والمخصَّص 7 / 69 ، والمقاييس ( نسأ ) 5 / 423 ، والصحاح واللسان ( نسأ ، قرر ) ، واللسان ( رمض ، أبل ) . وفي الديوان : فقد مارّ فيها . . . . ( 10 ) لم يذكره في بابه في المعتلّ . ( 11 ) البقرة : 255 . ( 12 ) البيت لعديّ بن الرِّقاع العاملي ؛ انظر : الشعر والشعراء 517 ، والكامل 1 / 148 ، والأغاني 8 / 181 ، وأمالي القالي 1 / 228 ، والسِّمط 521 ، ومعجم البلدان ( جاسم ) 2 / 94 ، واللسان ( نعس ، رنق ، وسن ) .